لعقود من الزمان قلد صانعو الروبوتات (الإنسان الآلي) الطبيعة وصمموا أجهزة من هذا النوع لها أطراف بمفاصل وأجهزة استشعار تشبه العيون عند الكائن الحي. ومع التقدم في صناعة حاسوبات قوية وبروز تصاميم بمفاهيم جديدة ذكية أصبحت هذه الروبوتات أكثر حيوية.
وتسارعت وتيرة العمل في تقديم أفكار عريضة لجعل هذه الروبوتات تبدو تعمل مثل الكائنات الحية وتحاكي في مظهرها الإنسان والحشرات وحتى الأسماك.
وفي مختبر لوس الموس الوطني قام المهندس مارك تايلدن الذي سمى نفسه بـ (عالم الروبوتات) بصنع أجهزة منها تشبه الحشرات لها أجهزة عصبية مكونة من عشرات القطع من الترازنزستورات وغيرها من المكونات البسيطة.
وتظهر هذه الأجهزة براعة بما في ذلك قدرتها على السير فوق أو حول العوائق وتبدو كما لو أنها تدرك العالم المحيط بها برغم بساطة مجموعات الدوائر الكهربائية المزودة بها ونراها تبطىء عند العوائق ثم تندفع للأمام وتتصرف مثل بعض الحشرات التي لا يحبها العديد من الناس.
وكشف باحثون سويسريون مؤخرا ان مجموعات بسيطة من الروبوتات التي قاموا بصنعها والتي زودت بأجهزة تحكم صممت لتحاكي الجهاز العصبي لدى النمل قد أخذت في التعاون معهم بصورة عفوية في جمع أطعمة زائفة وقد جاء أداؤها أفضل من الروبوتات التي تعمل من تلقاء ذاتها.
وفي ذات الوقت تعمل وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية (ناسا) على إنتاج روبوتات نموذجية تكون لها المقدرة على انشاء وإدارة قواعد استكشافية على سطح كوكب المريخ وبدون مساعدة من البشر.
وتدعم وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة ـ وهي مركز البنتاغون والخاص بالاختراعات ـ البحث في إمكانية صنع روبوتات بحجم حشرة أو أصغر للتجسس أو حتى مهاجمة الأعداء.
وفي اليابان يعكف العلماء على صنع روبوتات تعمل على بدالات وتسير مثل بني البشر بخطوات رشيقة فوق وحول العوائق التي توضع في طريقها.
وقام الباحثون بمعهد ماساسوشيتس للتقنية بتصميم مجموعات من الروبوتات التي بإمكانها السباحة مثل الأسماك التي ربما تعمل ذات يوم كغواصات آلية في البحار وباستطاعتها الآن العمل في المياه الضحلة. وقد بات الخيال العلمي قريبا من الواقع باختراع الروبوتات التي تحاكي الإنسان. ففي مختبر الذكاء الصناعي بالمعهد السابق يقوم الباحثون الآن بتطوير روبوت أطلقوا عليه اسم "كوغ" (
Cog) وهو روبوت له رأس وعينين عبارة عن كاميرات فيديو وذراعين بارعين. ويتعلم هذا الروبوت حاليا التمييز بين الأجسام والإمساك بها برفق. ويقوم نفس المختبر بتطوير "كسميت" (Kismet) وهو روبوت له تعابير وجه كما لدى الإنسان تم رسمها بمساعدة من جفون وحواجب وشفاه متحركة تساعده على التخاطب على من يقومون بالتعامل معه.بعض من هذه الربوتات الشبيهة بالأحياء خرجت من عالم المختبرات إلى العالم الحقيقي وقد شوهدت وهي تعمل كمرشد سياحي في المتحف الألماني ببون ومعهد السمشونيان (
Smithsonian Institution) بواشنطون العاصمة.وقد بدأت شركات إنتاج لعب الأطفال في بيع روبوتات تتصرف مثل الحيوانات الأليفة.
وقام روبوت عملاق يشبه العنكبوت اطلق عليه اسم "دانتي" (
Dante) بخدمة خبراء الجيولوجيا وذلك عندما اقتحم فوهة بركان ملتهب في السكا ليأخذ عينات من الحمم.وفي ذات الوقت استمرت صناعة الروبوتات الرئيسية في تزويد خطوط التجميع بعمال ميكانيكيين (روبوتات) تقوم بطلاء السيارات وتوصيل الدوائر والأعمال والمهام المتكررة الأخرى.
وبينما لا تبدو هذه الروبوتات ولا تعمل مثل كائنات حية الا انها تعمل وتؤدي الأشياء الموكلة اليها الى حد كبير بدون مراقبة.
وتعمل حوالي 105.000 روبوت الآن في أمريكا وتملك اليابان أكثر من 400.000 روبوت عاملة.